الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

على مفترق الطريقين

طيلة تاريخهم ، ولكنّ المفاسد الاجتماعية والأخلاقية الناشئة من هذه الظاهرة كانت أكثر ، والأفضل أن نصرف النظر عن تفاصيل هذه الأمور المذكورة في كتب المؤرخين المسيحيين . أجل ، فمن الطبيعي أن تكون عاقبة البدع بهذه الصورة غالباً . على أيّة حال ، فمضافاً للآية المذكورة ، هناك روايات كثيرة في ذم البدعة وردت في المصادر الإسلامية ، ومنها الحديث النبوي المعروف « كُلُّ بِدعَةٍ ضَلالَة » ، المذكور في مصادر روائية كثيرة منها « مسند أحمد » و « مستدرك الصحيحين » و « سنن البيهقي » و « المعجم الأوسط للطبراني » و « سنن ابن ماجة » « 1 » . وهكذا عندما رأى الوهابيون المتعصبون هذه الأحاديث تحركوا في البداية ، بدون التدبر في معنى « البدعة » ، على مستوى مخالفة كل ظاهرة جديدة حتى أنّهم أطلقوا على الدراجة « مركب الشيطان » وخالفوا بشدّة نصب خطوط الهاتف ، ولكنّ لمّا شاهدوا معالم التطور الحضاري السريع في العالم أذعنوا لظاهرة التمدن الغربي ، وليس فقط قبلوا بالأمر الواقع بل غرقوا في ظواهر التمدن هذه ، فعندما نتوجه في هذه الأيّام إلى العربية السعودية نرى السيارات الفخمة من آخر طراز ، ووسائل التهوية الحديثة ، وأفضل وأرقى وسائل الراحة في المنازل

--> ( 1 ) مسند أحمد ، ج 4 ، ص 126 ؛ مستدرك ، ج 1 ، ص 97 ؛ سنن البيهقي ، ج 10 ، ص 114 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 16 اً ومعجم الطبراني ، ج 1 ، ص 28 .